محمد ناصر الألباني

200

إرواء الغليل

وأنه محكم في كل ما يرويه من الحديث ، إذ لم يوجد في رواياته إلا الصحيح ، خصوصا في حديث أهل المدينة ، ثم لمتابعة هؤلاء الأئمة إياه في روايته عن عبد الله بن يزيد ، والشيخان لم يخرجاه ، لما خشياه من جهالة زيد بن أبي عياش " . قلت : أما زيد ، فهو ابن عياش أبو زيد الزرقي ، فقد قيل فيه : مجهول ، لكن وثقه ابن حبان والدارقطني وقال الحافظ في " التقريب " : " صدوق " ، وصحح حديثه هذا الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم كما تقدم ووافقه الذهبي ، وصححه أيضا ابن المديني كما قال الحافظ في " بلوغ المرام " . فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى ، غير أن الزيادة التي رواها يحيى : " نسيئة " ، لا تصح لتفرد بها دون من ذكرنا من الثقات . ويؤيده أن عمران بن أبي أنس قال : سمعت أبا عياش يقول : " سألت سعد بن أبي وقاص عن اشتراء السلت بالتمر ( كذا ولعله بالبر ) فقال سعد " فذكره مثل رواية مالك دون الزيادة . أخرجه الحاكم ( 2 / 43 ) وعنه البيهقي من طريق محرمة بن بكير عن أبيه عن عمران به . وقال : " صحيح الإسناد " . ووافقه الذهبي . قلت : لكن خالفه عمرو بن الحارث فقال : عن بكير بن عبد الله : عن عمران ابن أبي أنس أن مولى لبني مخزوم حدثه أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل ؟ فقال سعد : نهانا رسول الله ( ص ) عن هذا " . أخرجه الطحاوي . ورجاله ثقات كلهم ، وكذلك رجال الحاكم . لكن لعل روايته أرجح من رواية الطحاوي ، لأن مخرمة ابن بكير وهو ابن عبد الله بن الأشح أعرف بحديث أبيه من غيره من الثقات ، مع موافقتها لرواية عبد الله بن يزيد على ما رواه الجماعة عنه . وقد رجح روايتهم عنه الإمام الدارقطني ، وتبعه البيهقي فنقل عنه أنه قال عقب رواية يحيى الشاذة :